الآلوسي

235

روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني ( تفسير الآلوسي ) ( دار الكتب العلمية )

سورة التّوبة بسم اللّه الرحمن الرحيم مدنية كما روى ابن عباس وعبد اللّه بن الزبير وقتادة وخلق كثير ، وحكى بعضهم الاتفاق عليه . وقال ابن الفرس : هي كذلك الا آيتين منها لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ [ التوبة : 128 ] إلخ ، وهو مشكل بناء على ما في المستدرك عن أبي بن كعب . وأخرجه أبو الشيخ في تفسيره عن علي بن زيد عن يوسف المكي عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما من أن آخر آية نزلت لَقَدْ جاءَكُمْ إلخ ، ولا يتأتى هنا ما قالوه في وجه الجمع بين الأقوال المختلفة في آخر ما نزل ، واستثنى آخرون ما كانَ لِلنَّبِيِّ [ التوبة : 113 ] الآية بناء على ما ورد أنها نزلت في قوله صلّى اللّه عليه وسلّم لأبي طالب : « لأستغفرن لك ما لم أنه عنك » . وقد نزلت كما قال ابن كيسان على تسع من الهجرة ولها عدة أسماء ، التوبة لقوله تعالى فيها : لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ [ التوبة : 117 ] إلى قوله سبحانه : وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا [ التوبة : 118 ] ، والفاضحة . أخرج أبو عبيد وابن المنذر وغيرهما عن ابن جبير قال : قلت لابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما سورة التوبة قال : التوبة هي الفاضحة ما زالت تنزل ومنهم ومنهم حتى ظننا أنه لا يبقى أحد منا إلا ذكر فيها ، وسورة العذاب . أخرج الحاكم في مستدركه عن حذيفة قال : التي يسمون سورة التوبة هي سورة العذاب . وأخرج أبو الشيخ عن ابن جبير قال : كان عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه إذا ذكر له سورة براءة وقيل سورة التوبة قال : هي إلى العذاب أقرب ما أقلعت عن الناس حتى ما كادت تدع منهم أحدا ، والمقشقشة . أخرج ابن مردويه وغيره عن زيد بن أسلم أن رجلا قال لعبد اللّه : سورة التوبة فقال ابن عمر : وأيتهن سورة التوبة فقال براءة فقال رضي اللّه تعالى عنه : وهل فعل بالناس الأفاعيل إلا هي ما كنا ندعوها إلا المقشقشة أي المبرئة ولعله أراد عن النفاق ، والمنقرة . أخرج أبو الشيخ عن عبيد بن عمير قال : كانت براءة تسمى المنقرة نقرت عما في قلوب المشركين ، والبحوث بفتح الباء صيغة مبالغة من البحث بمعنى اسم الفاعل كما روى ذلك الحاكم عن المقداد ، والمبعثرة . أخرج ابن المنذر عن محمد بن إسحاق قال : كانت براءة تسمى في زمان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وبعده المبعثرة لما كشفت من سرائر الناس ، وظن أنه تصحيف المنقرة من بعد الظن . وذكر ابن الفرس أنها تسمى الحافرة أيضا لأنها حفرت عن قلوب المنافقين وروي ذلك عن الحسن ، والمثيرة كما روي عن قتادة لأنها أثارت المخازي والقبائح ، والمدمدمة كما روي عن سفيان عن عيينة ، والمخزية والمنكلة والمشردة كما ذكر ذلك السخاوي وغيره ، وسورة براءة . فقد أخرج سعيد بن منصور والبيهقي في الشعب ، وغيرهما